النويري
54
نهاية الأرب في فنون الأدب
منه صالح للسّعال العتيق والكيموس « 1 » الغليظ المتولَّد في الصّدر ؛ قال : وإن طبخ بسكنجبين « 2 » وتغرغر به نفع من الخناق « 3 » ، وفيه مع ذلك مضرّة بالحلق ؛ قال : وهو ردئ للمعدة مجشّىء ، وبعد الطعام مليّن للبطن ، منفذ للغذاء ؛ وقبل الطعام يطفى الطَّعام ولا يدعه يستقرّ ؛ وهو يسهّل القئ ، وخصوصا قشره بالسّكنجبين ؛ ويوافق الجنب والطَّحال ضمادا ؛ وبزره بالخلّ يقىّء « 4 » جدّا ، ويحلَّل ورم الطَّحال ؛ قال ابن ماسويه : وإن أكل بعد الطعام هضم ، وخاصّة ورقه ؛ وماء ورقه يفتّح سدد الكبد ، ويزيل اليرقان « 5 » ؛ وقال بعضهم : ورقه يهضم ؛ وبزره وجرمه « 6 » محلَّلان للنّفخ في البطن ، ويسهّلان خروج الطَّعام ، ويشهّيان ، ويذهبان وجع الكبد ؛ وماؤه جيّد للاستسقاء ؛ قال : وهو ينفع من نهش الأفاعي ، وبالشراب من لسع العقرب ؛ وبزره ينفع من السّموم
--> « 1 » الكيموس بفتح الكاف : لفظ سريانى معناه الخلط بكسر الخاء ؛ ويسميه بعضهم : الكيلوس باللام ؛ وهو غلط كما في الشذور الذهبية نقلا عن الهروي . « 2 » السكنجبين بكسر السين : شراب يتخذ من الخل والعسل ؛ وهذا اللفظ في لغة الفرس مركب من كلمتين : « سك » بمعنى خل « وانكبين » . ومعناها العسل ، ويراد بهذا الاسم كل حامض وحلو انظر كتاب الألفاظ الفارسية المعرّبة . « 3 » الخناق بضم الخاء وتخفيف النون : داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرئة . « 4 » في جميع الأصول : « ينقى » ، وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن القانون في كلتا طبعتيه : المصرية والأوروبية ، وهو ما يستفاد أيضا من مفردات ابن البيطار ج 3 ص 156 « 5 » اليرقان : داء يتغير منه لون البدن تغيرا فاحشا إلى صفرة أو سواد لجريان الخلط الأصفر أو الأسود إلى الجلد وما يليه بلا عفونة . « 6 » كذا وردت هذه العبارة في الأصول ، وعبارة القانون المنقول عنه هذا الكلام ج 1 ص 412 طبع بولاق « وجرمه يغثى ، وبزره يحلل النفخ » الخ ومؤدّى العبارتين مختلف ، فان عبارة الأصول تفيد أن تحليل النفخ من خواص بزر الفجل وجرمه ؛ وعبارة ابن سينا تفيد أن ذلك من خواص البزر وحده ، وأن خاصية جرمه أنه يغثى ؛ ويؤيد ما في نسخة القانون أن ابن البيطار لم يذكر في مفرداته أن جرم الفجل يحلل النفخ في البطن كما تفيده عبارة المؤلف هنا ، بل ذكر أن لحمه يغثى كما تفيده عبارة ابن سينا انظر المفردات ج 3 ص 157 طبع بولاق .